الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

17

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

الحال لا دعاء الألفاظ . فإذا مسنا الجوع سارعنا إلى الغذاء المزيل ألم الجوع فافتقرنا إليه وهو مستغن عنا ، ولا نفتقر إلا إلى الله ، فهذا اسم من إسمائه ، أعني : صورة ذلك الغذاء النازل من - زلة صورة لفظ الاسم الإلهي أو صورة رقمه ، ولذلك أمر بشكر الأسباب ، لأنه أمر بشكره ، فهو الثناء عليه بها » « 1 » . [ مسألة - 3 ] : في سبب وضع الأسباب في العالم يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « وضع الحق الأسباب في العالم ، لأنه سبحانه علم أنه لا يصح اسم الخالق وجوداً وتقديراً إلا بالمخلوق وجوداً وتقديراً ، وكذلك كل اسم إلهي يطلب الكون . . . فمن هنا وضع الأسباب وظهر العالم مربوطاً بعضه ببعضه . . . فإثبات الأسباب أدل دليل على معرفة المثبت لها بربه ، ومن رفعها رفع ما لا يصح رفعه ، وإنما ينبغي له أن يقف مع السبب الأول وهو الذي خلق هذه الأسباب ونصبها . . . فإن رافع الأسباب سيئ الأدب مع الله » « 2 » . [ مسألة 4 ] : في شهود المسبب في السبب يقول الشيخ ابن عطاء الأدمي : « من شهد صنع المسبب في السبب أوصله مشاهدة صنع المسبب إلى السبب ، لأن من شهد السبب امتلأ قلبه من زينة الأسباب ، ومن عرف الأسباب الشاغلة عن الطاعات انقطع عنها واتصل بالأسباب الداعية إلى صالح الأعمال » « 3 » . [ مسألة - 5 ] : في رفع حكم الأسباب يقول الشيخ عبد القادر الجزائري : « الرسل عليهم السلام والعارفون إنما يأمرون برفع حكم الأسباب لا برفع عينها . بل يأمرون بإثبات عينها من حين أن الأسباب وضعها وأثبتها الحكيم العليم ، بما يجريه ويثبته سبحانه . فمن طلب رفع العوائد الجارية والأسباب العادية فقد أساء الأدب وجهل . . . هو

--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 3 ص 208 . ( 2 ) - المصدر نفسه ج 3 ص 73 72 . ( 3 ) - الشيخ السراج الطوسي اللمع في التصوف ص 359 358 .